النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقولهم : « خامرى أمّ عامر » معناه استتري ؛ وأمّ عامر : الضبع ، يشبه بها الأحمق ، ومثله : خامرى حضاجر ، أتاك ما تحاذر : وهو اسم للذكر والأنثى من الضباع . وقولهم : « خلالك الجوّ فبيضى واصفرى » قاله طرفة بن العبد ، وكان في سفر مع عمّه فنصب فحّا للقنابر ونثر حبّا فلم يصد شيئا ، فلما تحملوا رأى القنابر يلقطن الحبّ الذي نثره لهنّ ، فقال في ذلك يا لك من قنبرة بمعمر ! خلالك الجوّ فبيضى واصفرى ونقّرى ما شئت أن تنقّرى قد رحل الصيّاد عنك فأبشري ورفع الفخّ فما ذا تحذرى ؟ لا بدّ من صيدك يوما فاصبرى ! يضرب في الحاجة يتمكَّن منها صاحبها . وقولهم : « خلع الدّرع بيد الزّوج » المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل ، وكان زوجها كعب بن مالك بن تيم اللَّه بن ثعلبة ، فقال لها : اخلعى ؛ فقالت : خلع الدّرع بيد الزّوج ، فقال : اخلعيه لأنظر إليك ، فقالت : التجرّد لغير النكاح مثلة ، فذهبت كلمتاها مثلين يضربان في وضع الشئ في غير موضعه . وقولهم « خلّ سبيل من وهى سقاؤه ومن هريق بالفلاة ماؤه » يضرب لمن كره صحبتك وزهد فيك . وقولهم : « خمر أبى الرّوقاء ليست تسكر » : يضرب للغنىّ الذي لا فضل له على أحد .